أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
83
الكامل في اللغة والأدب
6 - باب في مدح لصبرة بن شيمان بحضور معاوية قال أبو العباس حدّثت أن صبرة بن شيمان الحدّانيّ دخل على معاوية والوفود عنده فتكلّموا فأكثروا فقام صبرة فقال يا أمير المؤمنين إنّا حي فعال ولسنا بحيّ مقال ، ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم ، فقال صدقت . وحدّثت أن أبا بكر رضي اللّه عنه ولّى يزيد بن أبي سفيان ربعا من أرباع الشأم فرقي المنبر فتكلّم ، فأرتج عليه ، فاستأنف فأرتج عليه ، فقطع الخطبة ، فقال سيجعل اللّه بعد عسر يسرا وبعد عيّ بيانا وأنتم إلى أمير فعّال أحوج منكم إلى أمير قوّال ، فبلغ كلامه عمرو بن العاص فقال هنّ مخرجاتي من الشام « 1 » ، استحسانا لكلامه . من أقوال علي بن أبي طالب وقال عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه لعامر بن عبد قيس العنبريّ وراه ظاهر « 2 » الأعرابية : يا أعرابيّ أين ربك ؟ فقال : بالمرصاد « 3 » . وقال قائل لعليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه : أين كان ربّنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ فقال عليّ : أين سؤال عن مكان ، وكان اللّه ولامكان . وحدّثت أن راهبين دخلا البصرة من ناحية الشام فنظرا إلى الحسن البصري ، فقال أحدهما
--> ( 1 ) هي مخرجاتي في الشام . كان عمر يريد أن يزيد ، فأتى بهذا الكلام الجزل الموجز بما ينشر ذكره ويزيد في فضله ويدل على عقله ونبله حتى لا يحتاج إلى مشارك له في ملكه وتدبير علمه . ( 2 ) ظاهر الإعرابية : يحمل سحت أهل البادية . ( 3 ) المرصاد : مكان ترصد منه تحركات العدو والمعنى هنا أن سبحانه وتعالى رقيب على خلقه ومطلع عليهم ، لا تخفي منهم عليه خافية .